اخبار قمر ليبيا خلاف بين البربر والإسلاميين المغاربة حول حقوق الأمازيغ
خلاف بين البربر والإسلاميين المغاربة حول حقوق الأمازيغ
أنوار حمامة من أكادير لمغاربية – 26/02/10
[أنوار حمامة] الحسين أموزاي (يسار) يدعو إلى نظرة جديدة وعادلة لدور الثقافة الأمازيغية في المجتمع المغربي.
يأمل الحسين أموزاي شأنه شأن العديد من البربر حقوقا أكبر واحتراما للمواطنين الأمازيغ. نضاله يضعه على طرفي النقيض مع من يسعى إلى هوية عربية إسلامية بحتة للمغرب.
أموزاي قال لمغاربية "إننا نعيش على الهامش. كل ما نحصل عليه هو الوعود. إذا لم نناضل، سينظر إلينا دائما على أننا شعب متخلف".
الأمازيغ الذين يطلق عليهم عادة البربر هم السكان الأولون للمغرب ولا يزالون يشكلون 60 في المائة من سكان البلاد البالغ عددهم 32 مليون. لكن النشطاء الأمازيغ يلقون معاملة الأقلية من قبل أعضاء الثقافة العربية السائدة.
وحتى في أكادير التي يتمتع فيها البربر نسبيا بالنفوذ والثراء، فالحياة اليومية عبارة عن كفاح حسب أموزاي. في أكادير، كما هو الحال في معظم المدن المغربية، هناك هوة شاسعة بين الفقراء والأغنياء. وعادة ما يعزو الإسلاميون هذه الفوارق إلى التأثيرات الغربية والرأسمالية، لكن النشطاء الأمازيغ عادة ما يلقون اللوم على تأثير المجتمع العربي والإسلامي.
أموزاي يدرس الثقافة الأمازيغية في جامعة ابن زهر بأكادير وهي واحدة من ثلاث جامعات في البلاد فقط تقدم هذا البرنامج. وحتى ساحة الجامعة المورقة يطبعها انقسام كبير. فمن جهة هناك ملصقات عن المعتقلين السياسيين الأمازيغ والاحتجاجات ومن جهة أخرى يملأ الجانب الآخر منشورات عن جماعات المصلين الإسلاميين. ويرتدي معظم النشطاء الأمازيغ قمصان وملابس غربية في تناقض مع اللباس الإسلامي التقليدي.
وقال أموزاي "إننا نناضل طوال الوقت... إنهم يقطعون ملصقاتنا. يقولون إنه علينا أن نكون مسلمين صالحين ونتحدث العربية وننضم إلى العالم العربي. يقولون إننا نختلق مشاكلنا ونبتدع تراثنا".
من بين النقاط المحورية للإرث هو المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية خارج الرباط. المعهد تأسس في أكتوبر 2001 بمرسوم ملكي في إطار سلسلة إصلاحات يرجى منها الاستجابة لمطالب الأمازيغ المحليين. وتلت تغييرات أخرى منها إدراج اللغة الأمازيغية في المدارس عبر المغرب واعتماد الخط الأمازيغي رسميا.
وبحسب أمينة ابن الشيخ عضو المركز الملكي، الإصلاحات أطلقها الملك محمد السادس. ورغم أن نواياها جيدة إلا أنها ضعيفة بالمقارنة مع المظالم المتواصلة. وعلى سبيل المثال يمكن تسجيل الأسماء العربية فقط بالنسبة للأطفال المغاربة. ورغم أن معظم سكان البلاد يتحدثون اللغات الأمازيغية إلا أنها لا تشاطر العربية مكانتها الرسمية.
في معهد الدراسات والأبحاث للتعريب الذي تسيره الحكومة، غير بعيد عن المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية، قال موظف طلب عدم الكشف عن اسمه إن الهوية الأمازيغية أصبحت "حقل ألغام" يتفادى معظم المسؤولين الحديث عنها.
وزعم أن معهد التعريب يسعى فقط إلى تعريب الحكومة وليس الشعب. ومنذ استقلال المغرب من الاستعمار الفرنسي في 1956، قال إن الحكومة كانت تسير بمزيج مبهم من الفرنسية والعربية. ولهذا يهدف معهد التعريب إلى توحيد مصطلحات العلوم الحديثة و"الحضارة" كما تستعمل في العالم العربي.
لكنه كان واضحا عن آفاق اللغات الأمازيغية في كسب وضع وطني. "العربية تعني من نحن. إنها لغة القرآن. لا أعتقد أن هذا سيتغير عما قريب".
الصراع بين الهويتين العربية الإسلامية والأمازيغية له أبعاد سياسية أيضا. وبما أن تأسيس الأحزاب على أساس الانتماء العرقي أو الدين أمر محظور في المغرب، تم منع الحزب الأمازيغي المغربي الديمقراطي في 2008، لكن الحزب يواصل نشاطه بطريقة شبه سياسية.
أحمد أدغيرني الكاتب العام للحزب قال "أفضل مثال على طريقة سير الأمور هو الحظر العنصري للحزب الأمازيغي المغربي الديمقراطي. يقولون إنه لا يمكن أن نضع "أمازيغي" في اسمنا، لأنه تعبير عن الانتماء العرقي، لكن الحكومة لا تعالج أسماء وكالة المغرب العربي للأنباء وحديقة الجامعة العربية [في الدار البيضاء] وغيرها من المؤسسات التي تسير في نفس السياق".
وأضاف "نحن نتعرض دائما للتعريب في هذه البلاد. يمكنك ملاحظة ذلك حتى في مدونة الأسرة ، التي يفتخر بها المغاربة، لأنها تمنح المرأة مساواة أكبر، لكن ليس بقدر ما تمنحه لها التقاليد الأمازيغية".
حزب العدالة والتنمية الذي ينظر إليه على أنه إسلامي، يرى الأمور بشكل مختلف. العدالة التنمية الذي يتصدر الجبهة السياسية حازعلى المركز الثاني من حيث عدد المقاعد في البرلمان خلال انتخابات 2007. زعيمه السابق، سعد الدين العثماني، أمازيغي.
العثماني قال إن حزبه لا يزال "مترددا" حول كسب اللغات الأمازيغية وضعا رسميا. وصرح لمغاربية "إننا بلد مسلم، والمصدر الرئيسي لحكومتنا هو الإسلام. رفع اللغات الأمازيغية إلى نفس مستوى لغة الله [العربية] فكرة صعبة".
العثماني دعا إلى كتابة اللغات الأمازيغية بالحروف العربية عوض الحروف الأمازيغية المعتمدة في 2003. "بالنسبة لي، هذا منطقي. ليس هناك فرق بين العرب والأمازيغ. استعمال حروف مختلفة سيوحي بوجود اختلاف".
وأضاف أن البربر الذين يشعرون بضغط الإسلاميين يميلون إلى الاستعمار الغربي الجديد. "الإسلام هو أعظم أداة للتعبئة السياسية في هذا البلد. المغاربة أكثر حساسية للقيم الديمقراطية التي تنبع من التاريخ الإسلامي بالمقارنة مع أفكار مونتسكيو أو روسو. الهوية الإسلامية والهوية العربية توحدنا. هل هذا أمر سيء؟"
متعلقاتLoading لكن أحمد أدغيرني قال إن "الأحزاب الدينية" التي صنف ضمنها حزب العدالة والتنمية تحاول الاصطدام بهم. وقال "إنهم يتحدثون عن الدين لجعلنا نشعر بأننا غير إسلاميين إذا كانت لدينا هوية أمازيغية قوية. ما تجهله هذه الأحزاب هو أن الخطاب الديني لا يلقى صدى كبيرا في صفوف الأمازيغ العاديين".
محمد بطاوي، طالب في شعبة الأمازيغية في فاس، يعتقد أن الوضع السياسي للأمازيغ مروع، لكنه قال لمغاربية بأن الجانبين عادة ما يبالغان في التعبير عن قضاياهما. محمد الذي ينحدر من كلميم، قال إنه عانى من التمييز بسبب أصوله لكنه طور قدرة على تعليم منتقديه.
أمازيغي "في الثقافة والأصل وليس في الإيديولوجية"، بطاوي قال إن الوضع السياسي الأمازيغي لا يزال كما كان "يطبعه الظلم وغياب رغبة حقيقية لبلوغ حل سياسي لمحنة الأمازيغ". وقال إن المغرب عادة ما يعيد كتابة ماضيه متجاهلا تاريخ البلاد قبل وصول العرب قبل عدة قرون.
لكن رغم هذه الضغينة، يقول إنه على المغاربة أن يظلوا شعبا موحدا حتى عندما تقسمهم هذه المشاكل. وقال "العرب والأمازيغ متساوون وسيظلون دائما كذلك. ديننا الإسلامي يؤكد على التسامح والحب المتبادل".
تم إضافته يوم الجمعة 26/02/2010 م - الموافق 13-3-1431 هـ الساعة 4:03 مساءً