حين مروري بالمصادفة بعدة مدارس بمدينتي أذهلني التغير الكبير الذي طرأ عليها من ملاعب مجهزة ومظهر جمالي إضافة إلى ما أخبرتني عنه إحدى المعلمات المتحمسات من توفير للمعدات الرياضية ومعدات الرسم والفنون.
كل هذا أثلج صدري وجرني إلى البحث عن النتائج المرجوة من طلاب تتوفر لديهم الامكانيات ماذا قدموا لنا من إبداعات .. أي حينما تتوفر المادة ويغيب العنصر البشري الذي يستفاد منه تكون المشكلة كبيرة وأعني بالغياب افتقاد الوعي بالنسبة للأطر المديرة لهذه المؤسسات فمواد الرسم مثلاً تحتاج إلى مهارات فنية وعقول مبدعة وليس مجرد وظيفة مدرس رسم لنقل هذه الثقافة إلى وجدان الطلاب وإحراز المواهب الخلاقة فيهم ..لكن للأسف ما يحدث هو أن المواد يحتفظ بها في أدراج المكاتب وتتحول صالات الرسم إلى مخازن أو استراحات للمعلمين .. وتقتصر حصص الرياضة على مباراة في كرة القدم بالنسبة للطلاب أما الطالبات فحدث ولا حرج.. نحن ننتظر لتشكيل فرق رياضية في الجمباز وكرة الطاولة وكرة التنس وهذا التحقيق الفعلي لمقولة الرياضة الجماهيرية وتنفيذها على أرض الواقع .. حقيقة أن التوجه للاهتمام بالنشء ملحوظ ويستحق الثناء ولكن كما أسلفت لابد من تهيئة الأطر التي هي عنصر مهم في إتمام هذه العملية التى تحتاج إلى عناصر واعية ومدربة ومؤمنة بقيمة ما تقدم من عمل وترن في أذني نغمة حائرة ماذا عن الموسيقى التى هي نسياً منسياً ولماذا لم يوضع في خطط صيانة المدارس إقامة المسارح التي كانت تجربة ناجحة ناجحة في السبعينيات مازال لدينا الكثير ولكن الجميل أن نبدأ وفي طريقنا إلى تحقيق الآمال تواجهنا الصعاب التي نتغاضى عنها ونجد لها الحلول وهكذا هي دائماً مسيرة الطموح المهم أن تكون هناك حركة تبرز النجاح والإحباط لكي نضع أقدامنا على الطريق الصحيح.. وفي هذا الخضم يتأوه أمامى كتاب طواه الغبار والنسيان على أرفف لا يزورها إلا العناكب ويلومني وماذا عن أن المكتبة المدرسية صاحبة الفضل الكبير على كثير من الأقلام والعقول المبدعة.. وأنا هنا لست سوى مكبر صوت أثقل حشرجة هذه المخلوقات الحقيقية إلى آذان المسؤولين عن أهميتها وضرورة الاهتمام بها .. لأنها عنصر فاعل ومهم في عملية الحراك الثقافي التي نسعى إلى انشائها في مجتمع النشىء الذي أخذته دروب الحياة بعيداً عن مقاعد المكتبات ولم يتذوق حلاوة الجلوس عليها.. فلمَ لا نتيح له هذه الفرصة ببعض من الوعي والتقنية المبهجة والإدارات الواعية القادرة على استقطابهم إليها .. وأنا على ثقة من النجاح ولكم خالص الأمل..